السيد محمد باقر الصدر
62
الإسلام يقود الحياة ( تراث الشهيد الصدر ج 5 ق 1 )
مجتمعٍ كاملٍ يراد بناء وجوده على أساس الإسلام وإقامة اقتصاده وخلافته في الأرض على ضوء شريعة السماء . والصورة المحدودة هي الصورة التشريعية التي تعطى إسلامياً في حالة فردٍ متديّنٍ يُعنى شخصياً بتطبيق سلوكه وعلاقاته مع الآخرين على أساس الإسلام ، غير أنّه يعيش ضمن مجتمعٍ لا يتبنّى الإسلام نظاماً في الحياة ، بل يسير وفق أنظمةٍ اجتماعيةٍ وإيديولوجياتٍ عقائديةٍ أخرى . والفارق بين الحالتين كبير ، وتبعاً لذلك تختلف الصورتان . ويمكن أن نلخِّص أهمّ أسباب الاختلاف بين الصورتين في ما يلي : أولًا : أنّ عدداً من الأحكام الثابتة في الشريعة الإسلامية يتجاوز قدرة الفرد ويعتبر حكماً موجّهاً نحو المجتمع ، وهذا النحو من الأحكام لا موضع له في الصورة المحدودة التي ترسم للفرد المتديِّن سلوكه الاقتصادي ، بينما هي جزء أساسيّ فيالصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي . ومن أمثلة ذلك : وجوب إيجاد التوازن الاجتماعي في المجتمع الإسلامي بالمعنى الذي سيأتي شرحه ، فإنّ هذا الوجوب يمثّل تكليفاً للمجتمع وقيادته العامة ، وليس له مدلول عمليّ في التطبيق الدينيّ الفرديّ البحت . ثانياً : أنّ المؤشّرات الإسلامية العامة التي تشكّل أساساً للعناصر المتحرّكة في الاقتصاد الإسلامي وما ينجم عنها من هذه العناصر ، تدخل في تكوين الصورة الكاملة لاقتصاد المجتمع الإسلامي ، مع أنّها كثيراً ما لا تلعب أيَّ دورٍ في الصورة المحدودة لسلوك الفرد المتديّن ؛ لأنّها على الأكثر ترتبط بصيغٍ تشريعيةٍ يضعها وليّ الأمر والحاكم الشرعي وفقاً لصلاحياته الشرعية وتجسيداً لمسؤولياته في قيادة المجتمع على ضوء تلك المؤشّرات . وأمّا حيث لا تكون المسألة مسألةَ قيادة مجتمع ، بل توجيه فردٍ ، فتختفي جُلّ تلك العناصر المتحرّكة